"سبقوك" .. ياسماحة السيد

 

رغم أني قرأت البارحة فقط مقالاً يعيب فيه أحد المدونين زملاءه (المدوناتية) على نقل الأخبار من المواقع الإخبارية والتعليق عليها بالشجب والاستنكار في مدوناتهم كالقادة العرب في مؤتمراتهم حسب تعبيره, إلا أنني سأصر هذه المرة على التعليق على هذا الخبر "ولو كره المدونون", فـ "مرجع شيعي بارز يفتي بحق المرأة ضرب زوجها وهجر فراشه" ليس عنواناً تعتاد على قراءته كل صباح خلال تصفحك مواقع الصحف والقنوات والإخبارية العربية.
لا تكمن (لا اعتيادية) هذا العنوان في صيغته المشبعة بالطائفية, ولا أعتقده شخصيّاً "خبر غير اعتيادي" لأنه مثلاً موجود على قائمة (أكثر خبر قراءة) و (أكثر خبر إثارة للتعقيبات) و (أكثر خبر طباعة) و (أكثر خبر حفظاً) و(أكثر خبر إرسالاً بالبريد الالكتروني) في موقع العربية نت, لعلمي المسبق أنّ هذه القائمة اعتادت دائماً على أن تحتضن إما الأخبار الطائفية التي تتفنّن العربية مشكورة في تحريرها لنا, أو الأخبار الفنيّة لفناناتنا القديرات من "طخّة" (نانسي تؤمِّن على صدرها) أو (طائرة تصطدم بمؤخرة هيفاء), وسق على ذلك الكثير من الأمثلة الإخبارية الفنية, ولي هنا أن أعوذ بالله من أن يُفهم كلامي على أساس الاعتراض, فأنا من أشد المتابعين لها - أقصد الأخبار الفنية لا مؤخرة هيفاء- ومن أكثر المؤيدين لتبديل نمط الأخبار السياسي المزعج (صرَّح, استنكر, تظاهر, قُتلَ, حرق, مات .. إلخ) إلى نمط آخر من الأفعال الخبرية (كشفت, رقصت, قدَّمت, اصطدمت), والاقتداء بالبرامج الغربية وخصوصاً برنامج (THE INSIDER) في متابعة أخبار و فضائح الفنانين, ولو لم يكن من حسنة في ذلك إلاّ على الأقل تفادي "السكتات القلبية" التي بدأت تنتشر كانتشار أنفلونزا الطيور في قلوب أبناء العالم العربي من جرّاء أخبار دارفور والصومال و العراق ولبنان وفلسطين.

المهم أنّ ذلك الخبر لم يكن اعتيادياًَ, لأنه حمل بشرى سعيدة لمقلِّدات المرجع اللبناني السيد محمد حسين فضل الله, وصار الآن بإمكانهن أن يردوا الصاع صاعاً واحداً على الأقل, لقول سماحته "ضربة بضربة وحركة بحركة".

وعلى رأي أحد الأصدقاء, فإنّ الفتوى التي أصدرها السيد في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة, وأجاز فيها مبادلة المرأة لعنف الرجل بالعنف لا تحتمل كل التأويلات التي استضافتها ردود موقع العربية نت, وكان واجب على كل من أدلى بدلوه هناك أو في أي منتدى حواري آخر أن يخير نفسه بين خيارين قبل أن يزعق أوينهق, الأول هو موافقة السيد وبالتالي إعطاء الضوء الأخضر لزوجته بـ "تكفيخه" في حال قيامه بالمبادرة بالضرب, والثاني هو رفض ما جاء به السيد وعلى ذلك يترتب أن يستمر "سي السيد" بتكفيخ زوجته لأنه "قوّام" عليها ولأنها مثل "الفرس لا تمشي إلا بالضرب" كما جاء على لسان أحدهم في الموقع. وفتوى بهذا المستوى من العقلانيّة المفرطة برأيي ورأي صديقي هذا, لا تحتمل أبداً كل النعوتات والتسميات التي أطلقها نعاج الموقع وخرفانه, ولاأدري هل أصبح كل شيء عرضة للجدال العقيم, سواء اتفقنا معه ام اختلفنا؟
والحال أني تضامنت كثيراً مع الموقف/الفتوى, خصوصاً بعد متابعة الكثير من التقارير التي أشارت في بعضها إلى تأييد 60% من نساء إحدى الدول العربية لضرب الزوج لزوجته ولو بسبب حرق الطعام. (تخيلوا .. حرق الطعام),  وذلك ما يكشف عن تأييد نسائي حتّى, للعنف ضدهن في الوقت الذي يدافع فيه الرجال عن حقوق المرأة, وفي الوقت ذاته كنت أتساءل عن جدوى فتوى سماحته في ظل الدراسات التي تشير إلى أن عنف المرأة في إحدى الدول العربية ضد الرجل أصبح ظاهرة، وأن 38% من الرجال في دولة عربية أخرى يتعرضون للضرب من قبل زوجاتهم. وأنّ إحدى الدول العربية تبنّى أحد رجالها بناء ملجأ لبني جنسه لحمايتهم من بطش النساء بعد تعرضه (شخصياً) لذلك, مما يشير بشكل أو بآخر إلى أن بعض النساء لم ينتظرن سماحته ليقدم لهم تلك الفتوى, وفي الأساس لم ينتظرن أن يتعشى بهن أزواجهن, فتغدين بهم.


أضف تعليقا

اضيف في 11 ديسمبر, 2007 02:14 ص , من قبل e7sasy24
من البحرين said:

اقتباس:
( فأنا من أشد المتابعين لها - أقصد الأخبار الفنية لا مؤخرة هيفاء-)...

ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

مجنون أنت.. وقلمك أجن منك جنونا.. فجملتك يا سيدي عن (باكيت) بروزاك..

دمت ودامت لك (أقصد الأخبار الفنية بدون مقدمات ولا مؤخرات)..
حسين

اضيف في 11 ديسمبر, 2007 03:11 م , من قبل حامد
من مصر said:

اسلوبك جميل .. رغم تدنى قيمه الضيه المطروحه والتى اغلب الظن أن المرجع فيها قد لا يتعدى كسب الخاطر لفئه او مناوره د تكون سياسيه فى الاساس .. ونحن فى مصرنا الجبيبه لا يمر شهر الا ونجد من تلك الفتاوى اشباه ..
..................
مدونتط جميله .. لك تحياتى

اضيف في 12 ديسمبر, 2007 07:47 م , من قبل nomore78
من البحرين said:

مقال موفق جاري جعفر

ولا داعي لان تستغرب تلك التقارير التي تؤيد فيها النساء ضرب الرجال لزوجاتهم
فمن المعروف _ وربما يكون ذلك صحيحا عالميا _ ان النساء اقسى على مثيلاتهن
وغالبا ما يمشين على قاعدة " من صوبنا غفور رحيم ومن صوبهم شديد العقاب "

الفتوى في محلها ولكن السؤال هو
هل كان هذا الشيء محرما فيما سبق؟؟؟

اضيف في 16 ديسمبر, 2007 01:52 ص , من قبل i3jaz
من المغرب said:

قمة الذوق في الكتابة والتعبير
عساك بخر
زر مدونتي الجديدة المختصة بالاعجاز العلمي في القران والسنة
الشاعر



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية