سألتني ذات لقاء , وكنت للتو قد رفعت ظهري منهياً فصلاً من العناء الذي يجتاحني كلما حاولت التقاط صورة .. سألتني لمن تصور ؟
متحاشياً التفكير في مدى سأمها من انتظاري ريثما أجهز , ومن تجاهلي لها في لحظات قليلة تجمعنا معاً أبيت فيها إلا أن تشاركنا أنثى ثالثة هي الكاميرا رغم أنّ في ذلك مجابهة لرغبتها , متحاشياً كل ذلك رحت أفكر في سؤالها كثيراً , وأعدته عليها بشيء من الاستغراب, لمن أصور ؟!!
لم أتخيل أن يفكر أحد في يوم فاضحٍ كهذا أن يسألني هذا السؤال, حتى أنني وللمرة الأولى لا أملك حتى أن أتهرب من الإجابة كعادتي بما يجعلها تغض الطرف عن سؤالها .
إذاً لماذا أتجشم عناء حملي الكاميرا دائماً وأنا لا أعرف أقله إجابة لتساؤل سخيف كهذا ؟
وكان حينها أن وضعت كل ما أملك من أرشيف ومن لقطات أمام مخيلتي لأخلق منها حافزاً يساعدني على تجميع شتاتي في محاولة لإيجاد إجابة تنقذني من ورطة السؤال .
حين كنت أفكر في أنّ الصورة خلقت ليراها كل الذين يبحثون عن الجمال والروعة , استثارني سكون هؤلاء حتى وجدتني محاطاً باستفهامات أكبر , فكل هؤلاء مصابون بحمى الجمال وعدوى البحث عن تعقيدات متشعبة في كوامنه .
تنهدت قليلاً قبل أن أفكر في غواية الشعراء, هؤلاء ليسوا بأفضل حال من أولئك, الكل منهم يأخذ من الصورة أكثر مما يعطيها حين يفقدها بموسيقاه معنى الجمال أو الروعة , وهكذا يعجز المسرحي والروائي والسينمائي وكل المأخوذين بأنفة الثقافة أن ينتشلوني من عمق السؤال .
وحين فكرت أيضاً في أن البسطاء هم الذين يمنون أنفسهم بالتمعن في الصورة , أدركت أنهم لا يزالون يفتشون فيها عن من يستنقذهم من بساطتهم المفرطة وأحياناً حلمهم وأملهم في أن يخرجوا بها من معاقل الألم , وليس في المرفهين أيضاً من يشفي هذا التساؤل , هؤلاء لا يحملون إلا حاجتهم الدنيئة للصورة لرغبة في الظهور والبقاء ولا يتميز هؤلاء عن سابقيهم حيث يجيرها الجميع لرغباتهم وميولهم .
الآن أصبح سؤالها يحتمل إجابتين , أصور لهؤلاء ؟ أو أصور .. للاشيء !!
رغم ذلك آثرت أن امتنع عن الإجابة .
كل مافي الأمر أني ورطت نفسي بحملي الكاميرا .
لثوانٍ فكرت ..
أنها المرة الأخيرة .
الاحد, 08 ابريل, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










من البحرين