لا يبدو غريباً البتة، بل أن أبسط مايمكن أن نستدركه للمسرح في يومه العالمي وفي زحمة التجليات وربكة الأحلام التي تحيق به مقولة المسرحي الراحل سعد الله ونّوس »إننا محكومون بالأمل« والتي تغناها في ذات يوم مسرح عالمي، فبالرغم من كل هذا السأم والضجر واليأس الذي ينازع المسرحيين أملهم لازالوا يتمسكون بالأمل، حيث لا يسعهم إلا أن يتمسكوا به هرباً من قبح هذا العصر و قباحة متسولي الثقافة فيه.
أستذكر اليوم ذلك، تزامناً مع كل هذا الصراخ، كل هذا (الاستـئساد) الثقافي الذي ظهر فجأة على خلفية محاكمة »المجنون«، هذا الصراخ ذاته لم يشفع لمسرح الصواري حين أراد الأخير جدولة برامج احتفاله بيوم المسرح العالمي، فـ »تقلّص« البرنامج الذي كان يُطمح من خلاله إلى إقامة مهرجان مسرحي ضخم كما صرّح الزميل الرويعي لرؤى، مهرجان توفر له أعداد كبيرة من الإعلانات وتخصص له أماكن عدة للعروض من ضمنها عروض في مجمعات تجارية، كل ذلك تقلص بقدرة مسئول أو بقدرة مؤسسة رسمية أو أهلية إلى خمس عروض مسرحية. و الرويعي يؤكد: »الوضع الثقافي في البحرين سينتهي إن استمر هذا التجاهل والتهميش«، »إنقاذ الثقافة هو واجب الجميع«.
إذاً إلى أي درجة كان ونوس محقاً حين قال »إننا محكومون بالأمل«، وهذا خالد الصواري يسوف نهاية الوضع الثقافي في البحرين وكأنّ هذا التهميش الحاصل هو مخاض عابر ستولد عبره الثقافة ولو بعد حين؟ إلى أي درجة كان محقاً ونوس وهذا »الريف« المنتفض هو الآخر من كومة تسويفاته يستعد لإقامة مهرجانه وهو للتو استلم مقره المؤقت، وإلى أي درجة كان هذا المسرحي محقاً وهذا »أوال« يُرى وهو ينحو تجاه مهرجانه الرابع بكل شحٍ في الدعم والتمويل؟ ونوس كان يعي تماماً أننا محكومون بالأمل لا بالواقع لأنه يؤمن أنه ليس من الصعب علينا تجريد ذواتنا من التفكير بالمحسوسات التي تفاقم هذا الوضع الواقع وترسخه أكثر من قدرتها على انتشاله وتغييره وحينها سيكون طبيعياً جداً أن نقف في موضع الفرجة والتحسر على مالم نستطيع تحقيقه من أحلام، لذلك كان تفاؤل ونوس أهم محطة نور في سوداوية الواقع . لذلك كانت كلماته أوّل مايمر على خاطر المنشغلين باحتفالهم بيوم المسرح العالمي في ظل هذه الأوضاع الثقافية والمسرحية، وخصوصاً بعد قراءة كلمات خالد الرويعي في لقاء السبت.
فلتكن السماء بعونك يا خالد، ولتكن بعون كل السابحين في بحر الواقع، المجدفين نحو شاطيء احلامهم هروباً منه، مقدرٌ عليك وعليهم أن تجففوا أنفسكم من بلله وطعم مائه المالح وأنتم تتذكرون كلمات ونوس الراحل »إننا محكومون بالأمل، وما يحدث اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ« فتردد ياخالد خلفه »يـبـدو أنه قدرنا أن نشتغل في زمن يرفضنا«.








said:





من سوريا