
مؤلمٌ رشحُ الملحِ على الجرحِ الذي لم يجف قيحه بعد , ضاربٌ في الإيلام , هذا الوجع يستمد ضراوتهُ شيئاً فشيئاً من رشحات ملحٍ على أنها تبدو صغيرة بلمحة الناظر, لكنها الآن تبدو أعمق في أغوار ذلك الجرح, ما يصل إلى غياهب جرحك هو ذاك الألم التي تتركه ورائها, تلك الرائحة التي تبقى تحيط موضع الجرح حتى تغرقكَ بألمٍ آخر , ألم الذكرى التي لا تفارقك .
في وطني , حيث أدفنُ كل يوم بين أنقاض هذه الرائحة, يجبرني قاتلي على النهوض مجدداً , أسألُ رشحات الملح الذي كانت إلى جانبي حتى في عتمة المدفن : ماذا يمكن لإنسانٍ أن يكون حين يُمنع من أن يعيش و يُمنع حتى من أن يموت ؟ كل هذه الأشياء الآن أكثرُ سكوناً من صوتي, تأخذني في مسارٍ نافذٍ في أولهِ كالسراب , أعلِمني أيها الوطن الآن عن حكاية كل هذا المسير, لا أطلب منك أن تأخذ بيدي , كيف وأنت الذي تحاول بترها في كل مرة ؟ وإن طلبت اعذرني, أجدني أحياناً مغرمٌ برائحةِ الملحِ التي اعتدت حدَّ الخضوع, حد التفاؤل المجنون.
فقط أسألكَ أن تدعني, دعني أموت !! أوَ في غير ذلك ترغب ؟ فليس فيما يبدو أنّك قادرٌ على منحي حياة .
مؤلمٌ رشحُ الملحِ على الجرحِ الذي لم يجف قيحه بعد , مؤلمٌ أن أجدكَ في كل مرة أحاولُ فيها الموت , توقظني , على أنك لا تستطيع أن تُحييني, إذاً لمَ كلّ هذا الصراخ ؟ لم كل هذا النعيق ؟ .
حينَ أجدني في قاموسكَ حجراً أيها الرابض على جرحي تلفُّهُ بالخُرقةِ المكوَّمةِ بالملح, فاعلم أني أعرفك جيداً .
حين أرى يديك تعبث بالجرح فتعيد إدماءه, فأنا الآن أعرف هذه اليد لدرجة أني صرت أميزها ولو من بين أربعين يد أخرى.
حين أفتش عنك في " روزنامتي " , سأكتفي بتاريخك الذي سجَّلتَهُ أنا لسبع سنوات, وسجله أبي لأربعة عقود , ومن قبله سجله جدي منذ عشرات السنين, لأعرف إخلاصك و تفانيك وتاريخك , ومن ثم لـ " أحترمك" .
أشبعتني موتاً أيها المرتقي صهوة الحجر, وأشبعتك حياةً انتزعتها مني لأُهديك.
فعلامَ كل هذا الصراخ ؟ علامَ كل هذا النعيق ؟
امنحني فقط فرصة للموت ,, فرصة للسكوت .. وسأسكت .
http://www.alayam.com/ArticleDetail.asp?CategoryId=17&ArticleId=246548&searchYear=2007







said:

said:




من البحرين