ماذا يفعل المجنونان هنا مجدداً ؟ تساءلت !!
وهناك , وسط الحشد الكبير من المثقفين والأدباء والكتاب وممثلي تيارات المجتمع المدني والإعلاميين, كانت التلاوات التي رُتلت للدفاع عن الثقافة كثيرة, وعلى قدر انتماءاتهم السياسية وبطبيعة فلسفة السياسة الخطابية جاءت الصراخات والمطالبات من رؤساء التيارات والجمعيات المدنية والسياسية, بعضهم يطالب والآخر يستنكر و غيرهُ يستغرب والبعض وصل به الأمر أن يهدد ..
وعش رجباً .
كان واضحاً جداً مستوى سطوة السياسة على مقدرات الخطاب في تلك الليلة, حتى تخيلتني في إحدى الندوات السياسية البغيضة التي أمقت والتي يبصبصُ من أمام ميكرفوناتها السياسيون يستدرون عطف الجمهور الناخب, ربما - وأقول ربما - نسي هؤلاء أنهم يرافعون في الثقافة , لا في توزيع الدوائر الانتخابية أو التصويت في المراكز العامة أو تقرير صاحب البشرة السوداء – حتى لا أقول البندر - , قلت : يا الله , شوفته ولا عدمه .
كانت تتخلخل بعض الخطابات (شطحات) نسميها بالعامية (دگات) كناية عن الشيء الخارج عن المألوف, إلا أنّ كلمة المؤسسات الثقافية كانت الأقرب لملامسة الواقع الثقافي بطبيعة الحال , ثمّ تلاوة مارسيل خليفة التي جاءت بطعم آخر .
قرأ مارسيل الأشيب رسالة حمّلتها إياه ليلى عبرنا لقيس, تقول ليلى :
( يا حبيبي ماذا سأفعل بكل هذا الحب وماذا بقي لي بعده, كيف هو مذاقك في الصباح أهو مثل مذاق المساء كثيف ومسكر؟ أم هو كقطر الندى مفتون بليلة الورد؟ , ماذا سأفعل بكل هذا الحب ؟ , ها أنا أريد أن أصغي إليك أكثر حين لا تقول الكلام وحين يستمهلني وجهك في الوقت والمكان , يا شغفي ادخر لي مكاناً فيك ولوح الغيمة الزرقاء على بحيرتك لئلا يشعر جسد بالغربة لئلا تصيبه الوحشة عندما لا يجد من يحسن قراءته بالشفتين ماذا سأفعل بكل هذا الحب ؟ أشتهي أن أغمر أعلى شجرك الطازج , أشمه و أتذوقك حتى أميز كل جزء منك بعينين مغمضتين , أزيح تعب جسدك بالركض حتى يفيض الورد في إناء ولحظة يلمع خيط الفجر أرخي ذراعي من عناق ليل طويل لأقول لك هل اكتفيت ؟ كيف يقوينا الحب ثم يضعفنا حد الهشاشة, ثم يضعفنا من جديد , ألا يشبه ذلك سيرة الماء الغامض ؟ لماذا تستحيل الحياة من دونه ؟ أحبك حتى لو حاصرني العالم بنظراته المريبة , بنظراته القاسية , حتى لم يبق إلا وجهك شمساً , سأحبك أكثر , حتى لو لم تبق لي نافذة إلا أنت , بحر إلا عينيك , شاطئ إلا يديك وردة إلا شفتيك , فها أنت وحدك الكون كله).
ثم يبدأ مارسيل قوله الخاص :
جئت إليكم هذه المرة لأتعلم العشق من جديد , لأقف بخشوع وتأمل وانعتاق في حضرتكم , فأنا مدين لكم ولليلى وللمجنون قيس والمجنون قاسم , مدين بهذا العشق الجميل والعميق في دلالته وتوغله مع الروح الانسانية , جئت أضم هذا العشق حتى التلاشي , قل هو الحب طريق ملك نبكي له , نبكي عليه , نعم ياقاسم , لهذا نصاب بسهام المتربصين لجذوة الحياة , غير أنهم قد ينزعون الوردة من تربتها , لكنهم لن يستطيعوا أن يمنعوا هذا الربيع من القدوم نحو أرجاء الجزيرة الصغيرة .
في غمرة المقاعد المليئة بالجثث المتحركة, كنتُ كلما أتصفح برنامج المهرجان الخطابي الموسيقي الذي نظمه تيار " لنا حق " للتعبير عن تضامن تيارات المجتمع المدني مع الثقافة والإبداع, كنت ولاأدري لماذا , أستذكرُ كلمات الشاعر الكبير محمود درويش في قصيدته لاتعتذر عما فعلت :
أو أنت ثانية؟ ألم أقتلك؟








said:

said:
said:




من البحرين