دعوني ونيتشه .. لوحدنا

 

ربما يكون, أو هو بالفعل أوّل مقال أكتبه مباشرة في صفحة (إضافة مقال) في مدونتي دون أن أتركهُ بضع دقائق حتى في برنامج (Word), وللدقائق المعدودة في برنامج الوورد معنى آخر غير عبثي البتة, هذا المعنى بعيد كل البعد عن الخوف من ضياع ماأكتب بدون خاصية الحفظ التلقائي – خصوصاً مع انقاطاعات الكهرباء المتكررة مع بدء فصل الصيف - , حيث أن ماأكتب لايستحق كل هذا الاهتمام والخوف في نظري, ولكن العجلة في كتابته مباشرة في (جيران) تأتي بداعي الرهبة والتوجس من التردد الذي ينتابني دائماً كلما أردت خوض هذا الموضوع كتابياً أو حتى شفهياً.

أبحث عن امرأة .. فتاة, بداخلي الآن آلاف الهواجس وملايين الأسئلة التي أتمنى أن أتخلص منها, لستُ قبيحاً بالدرجة التي تجعلني أستجدي موافقة إحداهنّ عليّ, ولستُ جميلاً بالدرجة التي تجعلني (أتفلسف) أو حسب مصطلح الوالدة (أتشوّف) في اختيار شريكة العمر, كل مافي الأمر أنني مُجهد, أحتاج فترة من الصفاء الذهني .

أعشق حياتي إلى درجة الرغبة في اختيار مسارها وتقرير مصيري فيها, لدرجة الإصرار على العيش فيها بمتعتها ومعاناتها مرات ومرات ومرات لو تمكنت من ذلك, فقط لأني اخترتها برغبتي, لكني أعلم الآن أنّ كل ما سأختاره لن يكون في إطار مقولة نيتشه هذه, وبالتالي لن يكون ما سأختاره .. من اختياري, لماذا؟ لأني مجهد, أحتاج فترة من الصفاء الذهني, ربما تكون شهر وربما.... لاأدري !!.

ينبهني أصدقائي لذلك, علي يقول: أنت (مشدوه), ويسكت !! يلفتني إلى مقولة نيتشه,

ببساطة .. علي لايعرف المعنى الحرفي لكلمة (مشدوه), ولكنه متيقن أنها تعبر عن حالة من اللاوعي الممزوج بالذهول, أو السُكر .. هكذا يشرحها, إبراهيم هو الآخر يقول: أنا متأكد أنك كما قال علي .. إبراهيم يستصعب نطق الكلمة قليلاً لذلك لاينطقها .. لكنهما يتفقان في الفكرة.

هل يعرف صديقاي أنّني مُجهد, وأنني أحتاج لفترة من الصفاء الذهني كما أعرف أنا؟ أم أنهما يستحسنان فكرة النصح كما أستحسنها دائماً عند مواجهة أي حالة نفسية سيئة؟

- البحث عن شريكة العمر ليس صعباً, غير أنّ تجربة الحب لا تسع كل تعابيركما الهشة يا علي ويا إبراهيم !!

ماذا أريد؟ من أريد؟ لماذا أريد؟ كل أسئلتي تتجه الآن هذه الجهة !!

أبحث عن قيمة, حدث يستأصلني من كتلة رأسي اللعينة, أبحث عن جنون يُرجعني لرشدي, أنا ياعلي ويا ابراهيم مشدوه كما تعلمون وكما لا تعلمون أيضاً, غير أني أقرب بـ لاوعيي هذا إلى الوعي, أحياناً لا يستيقظ الإنسان إلا في حلمه, لا يعي إلا في لاوعيه, كنت هكذا ياعلي, كنت هكذا ياابراهيم,, كنتُ أستيقظ في حلمي وأنا الآن أحلم على تمتمات يقظتي الأخيرة, لم أزل أنازع هذا الحلم !! و لكني أستيقظ تباعاً.. روحي ,, عقلي .. قلبي .. يستيقظون تباعا ..  

ماذا على الحالم الآن غير أن يوثق حلمه؟ يقال أن الأحلام التي تأخذك إلى حد الكلام أثناءها , لا تنبت في الذاكرة إلى ما بعد اليقظة, أحلامي ليست هكذا, أتذكر الآن أنني أكره فرويد و ميكانزمات أحلامه الأربع, التي شوهت حلمي, ليتني لم أقرأ هذا اللعين, لربما يكون وقع أحلامي أقل بأساً عليّ .

أناي تفضحني,, يا علي ويا إبراهيم .. لستُ بحاجة إلى نصحكم, وإخباركم البائس, أنا بحاجة إلى أن أكون لوحدي, وحتى وحدي هذا لست بحاجه إلى أن أكون معه, محتاج لأن أكون أنا .. و نيتشه فقط .



أضف تعليقا

اضيف في 27 يونيو, 2007 01:43 م , من قبل mohammed55saeed
من سوريا said:

صديقي العزيز جعفر :

كن ... كما تحب أن تكون .
لوحدك أو بدون وحدك ، كما تشاء .
كن أنت .
أنت كما تحب وكما تشتهي وكما يمليه عليك قلبك .

" ولا تصغي لغير القلب "

محمد سعيد

اضيف في 01 يوليو, 2007 02:20 م , من قبل abojenin
من البحرين said:

العزيز محمد سعيد
يبدو أن نيتشه أيضاً آثر الهروب بعيداً فلا هو ولاوحدي ,, لازلت أنا فقط.

يسعدني دائماً وجود نسماتك بين مدوناتي البائسة, أنعشها صديقي بوجودك وبترنيماتك العذبة.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية