
هل تعلم أم بسّام أنّ أقسى و أعتى من أن (يشخصن) أحدٌ ما, موضوعاً ما – في حدود الصحافة على الأقل-, هو أن يردّ عليه آخر بالـ (شخصنة) عينها وبالأسلوب ذاته الذي توجَه هو به لذلك الـ (ما)؟ لا أعتقد أنها تعرف ذلك, وإلا لكانت وفّرت جهدها في "كلمتها الأخيرة" لموضوع أكثر واقعية -ولو بقليل- من اتهام مجموعة من المثقفين المغضوب عليهم في هذا البلد والذي قدّموا نتاجاتهم ورؤاهم وأسسوا كل ماله صلة بالإبداع في هذا البلد, اتهامهم بالهوس بنجاح الوكيل المساعد لقطاع الثقافة والتراث بمملكة البحرين, ويا كبرها من كلمة .. (هـ و س).
فرغم أن أم بسّام لمّحت في عمودها بصحيفة الوطن (المشبوهة وفقاً لمدونة مداس آية الله), والذي عنونته بالأحرف الثلاثة معرّفةً بالألف واللام, لمّحت إلى أنّها لم تتمكن من معرفة ما تريده صحيفة الأيام في ملحقها (رؤى), إلا أنها في (الهوس) هذا أجابت على كل الأسئلة التي أثارها الملحق على لسان نفر من المثقفين الذين لازالوا يمتلكون نَفَس الحديث في هذا الموضوع, بعد أن أُشبع أغلبهم يأساً من الخوض فيه لعلمهم أن (لا شيء سيتغير), ولكني ومن على شاكلتي نعلم يقيناً أنّ كل المثقفين من أمثال أمين صالح و عبد القادر عقيل وفريد رمضان و عبدالله السعداوي وغيرهم من مسرحيين و تشكيليين من الذين ينتمون إلى نمط لا يقدر التزلف إلى أحد, كل هؤلاء سيتساقطون من أجل أن لا يخفت نجم نجاحات الوكيل المساعد وفقاً لأم بسام.
أم بسام تصور الأمر وكأنه مسألة شخصية بين ملحق الأيام الثقافي (رؤى) وبين الشيخة مي, وهي بذلك تسقط في فخ التناقض الذي نصبته في مسألة الشخصنة, ولكنها تضحِّي وهي الصحفية الثمانينيّة المخضرمة بذلك من أجل أن تكشف للعالم أمر الخلاف الشخصي المسيطر على قصة مناكفة (رؤى) لجلالة الشيخة مي, وكأن (رؤى) ابتدعت كل تلك التصريحات وكل الآراء المناكفة لمي من قبل المثقفين وكأنها التي تقف وراء كل رأي مخالف لسياسة مي في قطاع الثقافة وطريقة إدراتها وهي التي ابتدعت كل الخلافات في ذلك القسم وربما هي التي اختلقت مشكلة القطاع مع وزير الإعلام وإلخ إلخ إلخ من ذلك من أجل فقط ان لاتكون مي على خطأ.
فهم أم بسام مختلف جداً -عن فهمي على الأقل- للثقافة, أم بسام ترى أن مي تحتفي بالمثقفين البحرينين في مراكزها الخاصة وهذا جدير بأن يصنع منها امرأة منصفة, فاهمة في الشأن الثقافي, وبالتالي تستحق أن يقدم لها قطاع الثقافة كهدية متواضعة بمناسبة هذه النجاحات المتكررة, بينما أرى أن الأخيرة أخفقت إخفاق مزري في إدارة هذا القطاع ولم تنجح في فترة إدارتها له سوى في صناعة البروشرات الفاخرة للفعاليات و تقديم الثقافة على شكل حلوى –لذيذة على الأغلب- تقدّم للحضور في مراكزها, أو من خلال استقدام المثقفين من الخارج, وأنا أتحدى أم بسّام أن تقارن لي بين حضور المثقف البحريني والمثقف العربي أو العالمي في برامج مراكز الشيخة مي, ثمَّ أنني وبكل بساطة لا أستطيع مهما حاولت أن أفهم أنّ الثقافة على أنها تصدُّق أحدهم بطباعة كتاب, هذا على فرض أنّ هذه الصدقة من جيبه الخاص في حين أنّ ما تصرفه مي على مراكزها الثقافية الخاصة هو تبرع من البنوك, وسواء آمنت البنوك فيها أم لم تؤمن, فإيمان البنوك هذا لا يلزم المثقف بالانصياع والإيمان.
مسألة فصل قطاع الثقافة عن وزارة الإعلام هي -بكل بساطة لمن لا يفهم التعقيد- مسألة لا يختلف أي فرد في المملكة عليها, لاختلاف اختصاص وزارة الإعلام عن اختصاص الثقافة, ولكن مدخل الاعتراض من قبل المثقفين كان على مقترح قدّمه خمسة من أعضاء مجلس الشورى -سحب اثنان منهم توقيعهما عليه بعد ذلك- بإنشاء (هيئة للثقافة) طُرِّزت بالضبط على قياس الوكيل المساعد الحالي الذي لا تستأنس بوجوده الشريحة الكبرى من المثقفين, والواقع أنّ هذا الانفصال في حال حصل سيعزز من سيطرة الوكيل المساعد الحالية على الثقافة وبالتالي سيعزز من تهميش المثقف البحريني بشكل أكبر بدل أن تحل مشكلته.
ما أرادت (رؤى) يا أم بسام أن تقوله,أنْ "كفى بهذا اليائس من ثقافة الأبنية, كفى استثماراً في كل شيء إلاّه" .. ولكن ..
ألم يقل لكم خالد الرويعي أن لا أحد يسأل .. لا أحد يجيب؟







said:





من البحرين